الشيخ محمد هادي معرفة
191
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
النساء اللّاتي تحت كفالتكم ) مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » « 1 » والآية بعد ذلك تستطرد في شؤون شتّى ، كما هو دأب القرآن . وعلى أيّة حال ، فالتزويج بهنّ هي إحدى طرق التخلّص من مأزق التحرّج في مال اليتيم ، إذ المرأة تغضّ طرفها عن المداقّة في مالها المختلط مع مال زوجها المرافق لها الكافل لشؤونها . وهذا خامس الوجوه التي ذكرها الطبرسي في توجيه مناسبة الآية « 2 » وهو أحسن الوجوه ، وأكثر انسجاما مع سياق الآية ، واللّه العالم . * * * * وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » . « 3 » قيل : ما هي المناسبة القريبة بين الأمر باستجابة الرسول فيما إذا دعاهم إلى الحياة والتهديد بالحيلولة بين المرء وقلبه ؟ وقد أخذت الأشاعرة - وفي مقدّمتهم شيخ المتشكّكين الإمام الرازي - « 4 » من هذه الآية - نظرا إلى الذيل - دليلًا على القول بالجبر بأنّ اللّه هو الذي يجعل المؤمن مؤمنا والكافر كافرا « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . « 5 » وذهب عنهم أنّ الدعوة في صدر الآية دليل على الاختيار . وحاشا القرآن أن يتناقض كلامُه في آية واحدة . وحاول العلماء تفسير الآية بوجوه أدقّ وأوفى ، منها : أنّ في القلب نقطة تحوّلات مفاجئة ، قد يتحوّل الإنسانُ من حالة إلى أخرى في مصادفة مباغتة ، فينقلب الشقيُّ سعيدا أو السعيدُ شقيّا ، لمواجهة غير مترقّبة عارضت مسيرته التي كان عليها ، زاعما عكوفه عليها مدّة حياته ، ولكن رغم مزعومه أخذ في التراجع والانعطاف إلى خلاف مسيره .
--> ( 1 ) - النساء 3 : 4 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 6 . ( 3 ) - الأنفال 24 : 8 . ( 4 ) - التفسير الكبير ، ج 15 ، ص 147 - 148 و 182 . ( 5 ) - النحل 93 : 16 ؛ فاطر 8 : 35 .